في تطور غير مسبوق هزّ الأسواق العالمية والساحة السياسية الأمريكية، أصدرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة حكماً تاريخياً يقضي بعدم دستورية نظام التعريفات الجمركية الذي فرضه الرئيس ترامب، مما يُلزم الحكومة الأمريكية بإعادة ما يقارب 175 مليار دولار من الرسوم المحصّلة بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى الفوائد المتراكمة التي قد ترفع المبلغ الإجمالي إلى ما بين 190 و200 مليار دولار.
تفاصيل حكم المحكمة العليا
جاء حكم المحكمة العليا في فبراير 2026 ليؤكد أن الرسوم الجمركية التي فُرضت على الواردات من كندا وأوروبا والصين تجاوزت الصلاحيات الدستورية للرئيس، حيث إن فرض الضرائب والرسوم هو اختصاص حصري للكونغرس وفقاً للدستور الأمريكي. وقد اعتبرت المحكمة أن استخدام قوانين الطوارئ الاقتصادية لتبرير هذه التعريفات كان تجاوزاً غير مقبول للسلطة التنفيذية.
حجم الأموال المطلوب إعادتها
تشير التقديرات إلى أن إجمالي الرسوم الجمركية المحصّلة بموجب هذا النظام بلغ نحو 175 مليار دولار، ومع احتساب الفوائد القانونية المستحقة، قد يصل المبلغ الإجمالي الذي يتعين على الخزانة الأمريكية سداده إلى ما بين 190 و200 مليار دولار. وهذا يمثل ضربة مالية كبيرة للميزانية الفيدرالية التي تعاني أصلاً من عجز متزايد.
ردود فعل أوروبا وكندا
رحّبت كل من أوروبا وكندا بقرار المحكمة العليا، حيث كانتا من أكبر المتضررين من سياسة التعريفات الجمركية الأمريكية. وبدأت الحكومات الأوروبية والكندية في تقديم مطالبات رسمية لاسترداد الرسوم المدفوعة من قبل شركاتها ومستورديها، مما يفتح الباب أمام موجة من الدعاوى القضائية ضد الحكومة الأمريكية.
التأثير على الخزانة الأمريكية والاقتصاد
يأتي هذا الحكم في وقت حرج بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، حيث تواجه الخزانة ضغوطاً هائلة بسبب ارتفاع الدين العام وتكاليف خدمة الدين. إعادة 200 مليار دولار ستزيد من الضغط على الميزانية الفيدرالية وقد تدفع الحكومة إلى مزيد من الاقتراض، مما يعزز المخاوف بشأن الاستدامة المالية للولايات المتحدة ويضع ضغوطاً إضافية على الدولار.
مستقبل السياسة التجارية الأمريكية
يُعيد هذا الحكم رسم ملامح السياسة التجارية الأمريكية بالكامل، حيث لم يعد بإمكان الرئيس فرض تعريفات جمركية دون موافقة الكونغرس. وهذا يعني أن أي رسوم جمركية مستقبلية ستحتاج إلى تشريع من الكونغرس، مما يجعل العملية أكثر تعقيداً وبطئاً ويحد من قدرة الإدارة على استخدام التعريفات كأداة للضغط في المفاوضات التجارية الدولية.
رأيك يهمنا وبيفرق معانا!
شاركنا رأيك وتعليقاتك على قنواتنا على السوشيال ميديا — مستنيينك!